اسماعيل بن محمد القونوي

348

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

معنى النسبة إلى الرب وهو يكون بالعمل والعلم فإذا انتفى أحدهما فضلا عن كليهما انقطع نسبته إلى الرب معاذ اللّه تعالى فقوله أو عابدون لربهم ترديد في العبادة وإلا فالعبادة بلا علم لا تفيد كما عرفت وقد مر البيان الشافي في تفسير قوله تعالى : وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [ آل عمران : 79 ] الآية وكذا الكلام في قوله وقيل جماعات أي جماعات موصوفه بالحكمة والعبادة . قوله : ( والربى منسوب إلى الربة وهي الجماعة للمبالغة ) وهي أي الربة بالتاء الجماعة لأنه لا يطلق عليه تعالى فح يكون المراد بالربى الجماعة فتكون النسبة للمبالغة كأحمرى ومقتضى هذا عدم تقييدهم بالعلم والعمل لكن قيدناها به بمعونة قرانها بالنبي وليوافق الأول الذي هو المعول كما ستعرفه . قوله : ( وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب قتل وإسناده « 1 » إلى ربيون أو ضمير النبي ومعه ربيون حال منه ) وهو الراجح إذ إسناده إلى النبي يرد عليه أنه ينافي قوله تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا [ غافر : 51 ] وقوله تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] والجواب بأن المقتول من الأنبياء دون الرسل والموعود بنصرهم الرسل فلا منافاة ضعيف لأن استعمال الرسل بمعنى الأنبياء كثير شائع في القرآن وأجيب أيضا بأن المراد بنصرهم نصرهم في الحروب فلا ينافي قتلهم في غيرها واختاره الحسن وابن جبير وغيرهما وجماعة قالا لا نعلم نبيا قتل في حرب وإليه جنح الزمخشري أو المراد نصرهم بإعلاء كلمتهم ونحوه لا على الأعداء مطلقا ولو قيل إن مرتبة الشهادة إذا انضمت إلى منصب النبوة كان نصرا عظيما والنصرة أعم من النصرة دينا ودنيا وقد أشير إليه في قوله تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 141 ] مِنْكُمْ الآية لكان أبعد عن الخدشة والدغدغة . قوله : ( ويؤيد الأول أنه قرىء بالتشديد ) لأن هذا البناء للتكثير فيناسب إسناده إلى قوله : وهي الجماعة للمبالغة فإن الوصف بالعالمي أبلغ من الوصف بالعالم . قوله : وقرأ ابن كثير ونافع ويعقوب قتل بالتخفيف والبناء على المفعول . قوله : ويؤيد الأول أي يؤيد إسناده إلى ربيون القراءة بالتشديد وجه التأييد أن صيغة فعل مشددا للتكثير فيقتضي المتعدد والنبي مفرد ورد بأنه في المعنى متعدد لأن كأين للتكثير وذلك لأن الأصل فيه أي التي هي بعض من كل أدخلت عليها كاف التشبيه وصارا بمعنى كم التي للتكثير وأجاب عنه ابن جني بأن التكثير في قتل حينئذ يكون بالنظر إلى المعنى وإفراد ضمير معه بالنظر إلى جانب اللفظ والعدول إلى اعتبار اللفظ بعد تقدم اعتبار المعنى مستهجن ورد بأن القاعدة ممنوعة فإن اللّه تعالى قال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [ يونس : 42 ] جمع يستمعون باعتبار المعنى ثم قال ومنهم من ينظر إليك إفراد ينظر باعتبار اللفظ سلمناها ولكن ليس فيما نحن فيه

--> ( 1 ) والمعنى قتل الربيون كائنين معه في القتال وفي القتل فيكون معه طرفا مستقرا وكذا في القراءة الأخيرة وأما في الأولى فيحتمل أن يكون متعلقا بقاتل وظرفا مستقرا .